محمد بن جرير الطبري

145

تاريخ الطبري

في الجماعة فان فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم وإن هم لم يفعلوا فناجزهم واستعن بالله عليهم فقال معقل بن قيس سندعوهم ونعذر وأيم الله ما أرى أن يقبلوا ولئن لم يقبلوا الحق لا نقبل منهم الباطل هل بلغك أصلحك الله أين منزل القوم قال نعم كتب إلى سماك بن عبيد العبسي وكان عاملا له على المدائن يخبرني أنهم ارتحلوا من الصراة فأقبلوا حتى نزلوا بهر سير وأنهم أرادوا أن يعبروا إلى المدينة العتيقة التي بها منازل كسرى وأبيض المدائن فمنعهم سماك أن يجوزوا فنزلوا بمدينة بهر سير مقيمين فأخرج إليهم وانكمش في آثارهم حتى تلحقهم ولا تدعهم والإقامة في بلد ينتهى إليهم فيه أكثر من الساعة التي تدعوهم فيها فان قبلوا والا فناهضهم فإنهم لن يقيموا ببلد يومين إلا أفسدوا كل من خالطهم فخرج من يومه فبات بسورا فأمر المغيرة مولاه ورادا فخرج إلى الناس في مسجد الجماعة فقال أيها الناس إن معقل ابن قيس قد سار إلى هذه المارقة وقد بات الليلة بسورا فلا يتخلفن عنه أحد من أصحابه ألا وإن الأمير يخرج على كل رجل من المسلمين منهم ويعزم عليهم ألا يبيتوا بالكوفة ألا وأيما رجل من هذا البعث وجدناه بعد يومنا بالكوفة فقد أحل بنفسه * قال أبو مخنف وحدثني عبد الرحمن بن حبيب عن عبد الله بن عقبة الغنوي قال كنت فيمن خرج مع المستورد بن علفة وكنت أحدث رجل فيهم قال فخرجنا حتى أتينا الصراة فأقمنا بها حتى تتامت جماعتنا ثم خرجنا حتى انتهينا إلى بهر سير فدخلناها ونذر بنا سماك بن عبيد العبسي وكان في المدينة العتيقة فلما ذهبنا لنعبر الجسر إليهم قاتلنا عليه ثم قطعه علينا فأقمنا ببهر سير قال فدعانا المستورد بن علفة فقال أتكتب يا ابن أخي قلت نعم فدعا لي برق ودواة وقال اكتب من عبد الله المستورد أمير المؤمنين إلى سماك بن عبيد أما بعد فقد نقمنا على قومنا الجور في الاحكام وتعطيل الحدود والاستئثار بالفئ وإنا ندعوك إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وولاية أبى بكر وعمر رضوان الله عليهما والبراءة من عثمان وعلى لاحداثهما في الدين وتركهما حكم الكتاب فان تقبل فقد أدركت رشدك وإلا تقبل فقد أبلغنا في الاعذار إليك وقد آذناك بحرب فنبذنا إليك على